السلمي
60
المقدمة في التصوف
تتمّة اعلم أن رؤية المصطفى صلى اللّه عليه وسلم مناما مجمع عليها بنصّ الأحاديث . منها : قوله عليه السلام : « من رآني فقد رآني حقّا فإن الشيطان لا يتمثّل بي » . واختلف هل المرئيّ في النوم ذاته الشريفة بعينها ، أو مثاله . - بعضهم صرّح بالأول ، وبعضهم صرّح بالثّاني . - وبعضهم فصّل وقال : إن رآه على صفة الحقيقة التي خلق عليها فهو ذاته ، وإلّا فالمثال . وأمّا رؤيته صلى اللّه عليه وسلم يقظة فهي حق ثابتة بالأدلة عن جماعة من أكابر الأولياء والصوفية : منها : ما وقع للجلال السيوطي ، كان إذا توقّف في حديث يسأله يقظة ، ويقول له النبي صلى اللّه عليه وسلم : قلته يا شيخ السّنّة . ومنها : ما وقع للأستاذ « أبي العباس المرسي فإنه قال : لو غابت عني رؤية المصطفى صلى اللّه عليه وسلم يقظة طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين . ومنها : ما وقع للشيخ « محيي الدين بن عربي » أنه قال : إنّا معاشر الصوفية ، نصلّي ، ونسلّم عليه حتى يصير يجالسنا ، ونجالسه صلى اللّه عليه وسلم . ولكن ذكر الإمام الشعراني : أنه لا يراه يقظة إلّا من أزيل عن قلبه سبعون ألف حجاب ، وإلّا فلا يراه يقظة أبدا . ورؤيته صلى اللّه عليه وسلم يقظة ممكنة غير مستحيلة ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم حيّ الدارين ، وملأ الكونين وسرّهما ، فلا يستبعد ذلك إلّا من طبع على قلبه . وذلك :